السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

61

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

سيّده ، فإنّ للمولى حقّ في استخدام مملوكه ضمن الحدود التي بيّنها الشارع . وأمّا بالنسبة للخادم الحرّ فلا يجوز استخدامه بغير اجرة ويحرم إجباره على الخدمة بدون إذنه ورضاه ، كما يوجب ذلك ضمان اجرة عمله « 1 » . أ - استئجار الرجل لخدمة المرأة : ذهب جمع من فقهاء الإماميّة إلى عدم جواز خدمة المرأة من قِبَل الرجل الأجنبي ؛ ولذا يجب أن يكون خادمها إمّا امرأةً ، أو صبيّاً ، أو محرماً عليها ، وفي خدمة مملوكها الخصي أو مطلقاً وجهان « 2 » . هذا في الخدمة داخل البيت ونحوه ، وأمّا الخدمة خارجه ، كأن يقضي لها ما تحتاجه من شراء وتسوّق ونحو ذلك من المعاملات فيجوز أن يتولّاها الأجنبي بلا خلاف « 3 » . ب - استئجار المرأة لخدمة الرجل : ذهب فقهاء الإماميّة إلى أنّ للرجل أن يستأجر المرأة للخدمة أو مطلق العمل ، ويبقى الحكم في أنّه يحرم عليه جميع ما كان يحرم قبل الإجارة ، حتى النظر والخلوة ، سواء كانت المرأة جميلة أو قبيحة ، مسنّة أو شابّة ؛ إذ أنّ ما حلّ له من الإجارة هو خدمتها فقط . نعم ، استثنى بعضهم النظر إلى الأمة الخاصّة إذا كانت بإذن مولاها « 4 » . ومنع جمهور فقهاء المذاهب من استئجار الرجل الأعزب للمرأة الأجنبية البالغة للخدمة في بيته ، مأموناً كان أو غير مأمون ؛ وذلك اتّقاء للفتنة ، ولأنّ في الخلوة معصية ، إلّا إذا كان الرجل أحد محارمها ، أو كان صغيراً ، أو شيخاً هرماً ، أو ممسوحاً ، أو مجبوباً ، أو كانت الخادمة صغيرة . ولا فرق عندهم في ذلك بين الحرّة والأمة ، ولا بين الجميلة وغيرها ، وللشافعية وجه في جواز خدمة القبيحة في بيت الرجل . والحرمة عندهم تتحقّق في الخدمة التي ترافقها الخلوة ، وهي تجوز أيضاً في المريض الذي لا يجد من يخدمه .

--> ( 1 ) منتهى المطلب 2 : 132 - 133 . جواهر الكلام 2 : 313 . ( 2 ) مسالك الأفهام 8 : 458 . الحدائق الناضرة 25 : 123 . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 273 ، 2 : 332 ، 5 : 238 . مواهب الجليل 5 : 393 . مغني المحتاج 2 : 265 ، 3 : 131 . المغني 7 : 569 . الفواكه الدواني 2 : 108 . جواهر الإكليل 2 : 145 . ( 4 ) قواعد الأحكام 2 : 296 . جامع المقاصد 7 : 191 . الحدائق الناضرة 21 : 596 .